محمد أبو زهرة

1951

زهرة التفاسير

وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ( 157 ) وَما قَتَلُوهُ فما ذهبت روحه - عليه السلام - بقتل أنزلوه وَما صَلَبُوهُ . وما كان صلب لأنه لم يكن قتل ، ولكن شبه الأمر عليهم ، فظنوا المقتول المصلوب هو المسيح ، وما كان هو ، بل كان المصلوب المقتول غيره ، فخيل إليهم أنه قتل وصلب ، وما كان كذلك . وقد يسأل سائل : لما ذا ذكر نفى الصلب بعد نفى القتل مع أن نفى القتل يقتضى ألا يكون صلب ؛ لأن الصلب لا يكون إلا لمقتول ؟ والجواب عن ذلك أن هذا تأكيد في النفي ، ولأن النصارى واليهود يدعون أنه صلب ، فلا بد من النص على نفى الصلب ، ليكون ردا على هذه الدعوى ، ولو اقتصر على نفى القتل ما كان التصريح برد الدعوى ، ورد الدعاوى لا يكتفى فيه ما تضمن عن التصريح ، ولو نفى الصلب فقط ما اقتضى نفى القتل ، فكان النسق البليغ مقتضيا نفيهما معا . وقد نسب القتل المنفى إليهم مع أن التاريخ والأناجيل تثبت أن القتل المنفى والصلب كان من حاكم الرومان ، ولكن بتحريض اليهود ؛ وذلك لأنهم هم الذين ألحوا في طلب القتل حتى إن الروماني يلقى عليهم تبعة قتله ، والمحرض قاتل ، والشاهد الكاذب قاتل ، وكل متسبب يعد قاتلا ، وهؤلاء قاموا بكل ذلك ، فقد دبروا شهادات الزور ، وحرضوا وتسببوا فكانوا بهذا قاتلين كفعل الجبناء ، ولكن الله تعالى أنقذه منهم ومن الرومان معا . والتشبيه لهم بأن خلق الله تعالى شبهه على أحد الذين خانوه ، ودبروا القتل ، وقد جاء ذلك في إنجيل برنابا الذي عثر عليه في خزانة أحد البابوات في آخر القرن الخامس عشر ، فقد جاء في هذا الإنجيل الذي لا يوجد ما يدل على أنه ليس في قوة أناجيلهم : ( إن يهوذا الأسخريوطى الذي كان عينا على السيد المسيح عليه السلام قد ألقى الله تعالى عليه ، شكل السيد المسيح فقبض عليه على أنه هو ، فقد قال برنابا في هذا : ( الحق أقول : إن صوت يهوذا ووجهه وشخصه بلغت من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه والمؤمنون به كافة أنه يسوع ، كذلك خرج بعضهم من تعاليم يسوع معتقدين أن يسوع كان نبيا كاذبا ، وإنما الآيات التي فعلها